الرئيسية / غير مصنف / أثر التواصل التربوي في العملية التعليمية التعلمية

أثر التواصل التربوي في العملية التعليمية التعلمية

كوثر العثماني زان // طالبة باحثة بسلك الماستر لعلوم التربية والدراسات الإسلامية بتطوان، خريجة كلية الشريعة والقانون بفاس.

إذا تأملنا في الشأن التربوي داخل المدرسة المغربية نلاحظ أن العملية التواصلية لا زالت تتم بشكل تقليدي، حيث السلطوية حاضرة، مما ينعكس سلبا على الأداء التربوي، ويساهم في إفشال مخططات وبرامج التنمية، على اعتبار أن الفرد الذي سيساهم في التنمية لا يتوفر على المؤهلات والكفاءات اللازمة لانخراطه في عملية التنمية.

كما نجد مجموعة من المشكلات والعوائق التي قد تقف دون إجراء عملية التواصل التربوي في عملية  التعليم والتعلم بشكل سليم مما يؤدي إلى عدم تحقيق الأهداف المنتظرة من التواصل.

سأحاول عرض أهم هذه العوائق:

عوائق منهجية وبيداغوجية :

ــ الابتعاد عن التراتبية والتسلسل المنطقي في عرض موضوع التواصل.

ــ عدم الاختيار المناسب لقناة التواصل.

عوائق مصدرها الرسالة: 

وهي عوائق تتعلق ببنية الرسالة وتقديمها المادي ومنها:

ــ استخدام نظام إبهامي مبهم، ومنه استعمال مصطلحات غير مفهومة بسبب عدم دقيقتها الدلالية.

ــ استخدام عبارات ليست لها دلالات محددة، ويمكن أن تفهم بمفاهيم مختلفة تكون سببا في اختلاف المرجعية بين المعلم والمتعلم.

ــ التعقيد والغموض، وهما يأتيان إما نتيجة للاكتفاء بالتلميح عن التصريح مثلما هو الحال في مجال النحو مثلا حيث يعجز الكثير من المتعلمين إدراك دلالات المصطلحات النحوية كالمفعول به، والمفعول لأجله، والنواصب، والأحرف المشبهة بالفعل… فهم يحفظونها لكن لا يدركون منها ربما إلا وظائفها.

ــ غالبا ما تقدم المعارف الجاهزة والثابتة، لكن تغفل تلك المعارف الخاصة بالمنهجية أو التطبيقية التي تتناول كيفية السلوك، والعلائقية التي تربط بين المعارف مثل استخدام الحساب في حل بعض المشكلات.

عوائق مصدرها الوسائل المنهجية المعتمدة في تحقيق التواصل البيداغوجي:

نجد من بين هذه العوائق:

ــ عدم وضوح الأهداف وضبابية التصور للتأثيرات المراد إحداثها في المستقبل.

ــ ضعف النقل البيداغوجي وإخفاق المرسل في تحديد النوافذ الواجب فتحها في النص للوصول من خلالها إلى الأهداف الحيوية لموضوع التواصل.

عوائق مصدرها المرسل (المعلم)

ويحدث ذلك عندما تنعدم مميزات التواصل الجيد التي منها:

ــ الصوت من حيث شدته وقوته.

ــ النطق السليم من حيث التلفظ ومراعاة مخارج الحروف.

ــ وضوح الخطاب وشموليته.

ــ الإيجاز المخل بالمعنى.

ــ صحة المعلومات وتداوليتها عند المستقبل(ين).

ــ مصداقية الخطاب.

عوائق خاصة بالمستقبل (المتعلم).

ــ اختلاف المرجعية التي يستند إليها المستقبل التي بني عليها فهمه عن المرجعية التي استند إليها المرسل، فقد يفهم بعضنا أن الإصلاح لا يأتي إلا بعد الفساد. ويفهم الأخر الإصلاح على أنه التغير نحو الأفضل، ولو لم يسبقه فساد، ومن هنا يتعذر التواصل الفكري والبيداغوجي بين من يفهم الإصلاح على أنه مجرد ترميم للموجود، وبين من يفهمه على أنه حركة ترقية وتغير لا يمكن أن تتوقف.

ــ عجز المستقبل عن فك الترميز وفهم الإشارات المكونة للرسالة.

ــ اختلاف ما ينتظره المستقبل من المرسل على ما ينتظره المرسل أن يصل للمستقبل، وهو النتيجة الطبيعية للتصور الذهني الذي يحمله المتعلمون عن المعلم وعن مادة تدريسه، فكثيرا ما يخفق المتعلمون في التعبير عن الاستجابة ويجهضون العملية التواصلية بسبب خطئهم في تصور ما ينتظره منهم أستاذهم.

عوائق فكرية:

و تتعلق أساسا باللغة المستعملة في إيصال المعرفة المدرسية، هذه اللغة التي يمكن لها أن تفوق مستوى المستقبل، حيث أن القاموس المرجعي لكل من المدرس/المرسل و التلميذ/المستقبل لا يكونان في توافق تام. إن نوع التواصل السائد في مدارسنا هو من نوع التواصل غير المتكافئ. فالتلميذ ليس ندّا للمدرس، و من ثم فشاطئاهما المرتبطان بالتواصل ليسا متطابقين. و كلما ابتعد هذان الشاطئان عن بعضهما، كلما كانت الصعوبات أخطر و أكبر، و إذ كان من المفروض على الطرفين أن يقلصا من تباعد شاطئيهما هروبا من السقوط في حوار الصم. فإن المدرس بالأساس هو المطالب أكثر بالعمل على تحقيق ذلك

و هذا ليس من السهولة بمكان، بحكم أن المدرس يعيش مواطنتين، فهو ينتمي إلى عالم الراشدين و محكوم عليه بالعيش مع عالم الأطفال، و هذه المفارقة تخلق إشكالية وجودية بالنسبة إليه، فإن هو توحد بأطفاله، فقد ذاته كراشد و عجز عن حمل متعلميه إلى المزيد من النضج، و إن هو توحد بعالم الراشدين فقد أطفاله و لم يستطع التواصل معهم، لذا تطرح على عاتق المدرس مهام جسام و وعي كبير.

عوائق سيكولوجية :

و تشمل المستوى العلائقي والانطباعات التي تتكون تجاه الآخر، كالفكرة التي يكونها التلميذ عن المدرس أو المدرس عن التلميذ، هذا الرأي القبلي يمكن أن يكون سببا للتنافر أو للاستقبال السلبي، كما أن التمثلات التي تترسخ لدى التلميذ حول الدراسة أو النظام التعليمي أو حول علاقة المدرسة بسوق الشغل قد تؤثر سلبا أو إيجابا على العملية التواصلية التربوية.

عوائق مرضية :

وتتجلى فيما يمكن أن يلحق بالحواس، سواء لدى المرسل أو المستقبل من أعطاب، و هذا يحدث ويلحق أضرارا بالقناتين المستعملتين في إيصال الرسالة داخل الفصل، سواء القناة السمعية الصوتية أو المرئية البصرية.

بعض الإقتراحات لعلاج معوقات التواصل في العملية التعليمية التعلمية

إرشادات وتوجيهات حو ل التواصل الفعال في بناء الخطاب  التواصلي:

لكي يتواصل المرسل (المعلم) مع المستقبل (المتعلم) بكيفية جيدة، ينبغي عليه أن يمتلك أربع مهارات أساسية هي:

ــ كيفية انتقاء الخطاب التواصلي.

ــ كيفية بناء الخطاب التواصلي.

ــ كيفية تبليغ الخطاب التواصلي.

ــ كيفية تقويم أثر الخطاب التواصلي في سلوك المستقبلين.

كيفية انتقاء محتوى الخطاب التواصلي

يتم انتقاء مضامين الخطاب التواصلي في ضوء الأسئلة التالية:

ــ ما هي معارف ومواقف المستقبلين وأنماط سلوكهم في الموضوع ؟

ــ من هم المخاطبون (المستقبلون) وما هي مواصفاتهم وخصوصياتهم ؟

ــ ما هي خبراتهم السابقة ؟

ــ ما هي العناصر التي تشكل الأولوية عندهم ؟

ــ ما هو مستوى التجانس العقلي والفكري والاجتماعي والثقافي بينهم ؟

ــ ما هي الحمولة السوسيو ثقافية التي ينبغي اعتبارها داخل فضاء المحتويات

التواصلية ؟

ــ  ما هي المفردات والصيغ والأفكار التي تلائم المستقبلين وتوافق تمتلاهم للواقع المعيش ؟

 

شروط بناء خطاب تواصلي إيجابي في المستقبل (ين):

لكي يكون الخطاب التواصلي ذا وقع إيجابي في المستقبل (ين) يجب:

ــ إثارة اهتمام المستقبل (ين) بأن يولد عندهم حاجات تشدهم إلى موضوع لتدمجهم فيه بالتدرج.

ــ الإحاطة بكل جوانب الموضوع وأبعاده، في شكل نسقي تفاعلي.

ــ إبراز الأساليب الناجعة المعتمدة في مجال التواصل.

ــ تحديد الحيز الزمني الذي يمكنه أن يشد فيه اهتمام المستقبل (ين) للموضوع بدرجة  عالية.

ــ اعتماد لغة تواصلية تناسب المستقبل (ين).

 كيفية تبليغ الخطاب التواصلي :

يمكن للمرسل أن يطرح التساؤلات التالية:

ــ ما هو الهدف الذي أسعى لتحقيقه مع المستقبل (ين) ؟

ــ ما هي الأفكار العامة و الجزئية التي أعالجها في هذا اللقاء ؟

ــ كيف أنظم هذه الأفكار؟

ــ ما هي المسلمات والإشكاليات التي أنطلق منها لمناقشة الفرد المستقبل؟

ــ ما هي المقاربات المنهجية التي أسلكها في التعامل؟

ــ ما هي الدعامات البيداغوجية المساعدة في العمل؟

تبقى  العوامل التي أشرنا إليها من باب المثال لا الحصر ، و التي تؤثر في المردودية التعليمية، هي عوامل متداخلة يصعب الفصل بينها نظرا لأن العملية التعليمية – التعلمية عملية دينامية و جدلية كلية في نفس الوقت. و طبيعتها هذه هي التي تجعل الفصل بين مكوناتها و محدداتها فصلا منهجي ، كما تعتبر دراسة التواصل التربوي من الدراسات الصعبة والمعقدة، ويرجع هذا التعقيد إلى كون علم التربية مرتبطة بجميع الحقول المعرفية. هذا التشعب في النظام التربوي يجعل الباحث أن يعتمد مقاربات مختلفة : نفسية و اجتماعية فلسفية وأنتروبولوجية وتاريخية و لسانية.

إن ما يعرقل التواصل بين مختلف الفاعلين داخل المؤسسة التربوية هي تلك السلوكات العدائية و الممارسات العنفية المادية و الرمزية، هذا الطابع العلائقي التواصلي يؤثر على الجودة المنشودة و الكفايات المستهدفة.

لتفادي هذه الوضعية السلبية قدم الميثاق الوطني للتربية و التكوين مجموعة من التصورات الإيجابية، لكنه لا يقدم طريقة واضحة لتفعيل هذه الإصلاحات التربوية..

و في هذا السياق نقترح أن يتم البدء بإ صلاح التعليم في أسلاكه الأولية تم الأسلاك الموالية مع التركيز على الطفل خلال مراحل التكوين الأولي ، و أن يعتد على الحوار البناء و الإحترام المتبادل و إشراك جميع الفاعلين خاصة التلاميذ في المناقشات التي تهم التعليم، كما يستوجب توفير المعدات اللازمة و البنية التحتية الضرورية لتحسين ظروف العمل و الرفع من المردودية و محاربة الإنحرافات في السلوكات الشخصية..

إن التواصل التربوي الناجع يتطلب تحقيق مصالحة مع الذات ومع الآخر، و هذه المصالحة تقتضي التكوين المستمر و التحلي بروح المسؤولية، وهذا يجب أن يتم في إطار تعاقد ضمني.

 

شاهد أيضاً

نتائج مباراة توظيف أساتذة التعليم العالي المساعدين تخصص المعلوميات المعلوميات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم

بمؤسسات تكوين الأطر العليا – قطاع التربية الوطنية (دورة 2021)